السيد حسن الحسيني الشيرازي

65

موسوعة الكلمة

له ، فله الحمد على ما ألهمنا ، والشّكر على ما منحنا ، فقد خصّنا من العلوم بأعلاها ومن المعالي بأسناها ، واصطفانا على جميع الخلق بعلمه ، وجعلنا مهيمنين « 1 » عليهم بحكمه . فقلت : يا مولاي أتأذن لي أن أكتب ما تشرحه - وكنت أعددت معي ما أكتب فيه - . فقال : افعل يا مفضّل . الجهل منشأ الشكّ والترديد إنّ الشكاك جهلوا الأسباب والمعاني في الخلقة ، وقصرت أفهامهم عن تأمّل الصواب ، والحكمة فيما ذرأ « 2 » الباري جلّ قدسه ، وبرأ « 3 » من صنوف خلقه في البرّ ، والبحر ، والسهل ، والوعر ، فخرجوا بقصر علومهم إلى الجحود ، وبضعف بصائرهم إلى التكذيب والعنود ، حتّى أنكروا خلق الأشياء ، وادعوا أن تكوّنها بالإهمال ، لا صنعة فيها ولا تقدير ولا حكمة من مدبّر ، ولا صانع ، تعالى اللّه عمّا يصفون ، وقاتلهم اللّه أنّى يؤفكون « 4 » فهم في ضلالهم وغيّهم وتجبّرهم بمنزلة عميان دخلوا دارا قد بنيت أتقن بناء وأحسنه ، وفرشت بأحسن الفرش وأفخره ، وأعدّ فيها ضروب الأطعمة والأشربة والملابس والمآرب التي يحتاج إليها ولا يستغنى عنها ، وضل كل شيء من ذلك موضعه على صواب من التقدير ، وحكمة من التدبير ، فجعلوا يتردّدون فيها يمينا وشمالا ، ويطوفون بيوتها إدبارا وإقبالا ، محجوبة أبصارهم عنها ، لا يبصرون بنية الدار ، وما أعدّ

--> ( 1 ) جمع مهيمن ، وهو الأمين والمؤتمن والشاهد . ( 2 ) ذرأ اللّه الخلق : خلقهم . ( 3 ) برأه : خلقه من العدم . ( 4 ) أي : ينصرفون عن الحق .